Semih Kemal, Mohammad Kara Maryam
03 أكتوبر 2026•تحديث: 03 أكتوبر 2026
أديس أبابا / الأناضول
- شكلت "جبهة تحرير شعب تيغراي" القوة المهيمنة على الحكم بين عامي 1991 و2018، فيما يمثل التيغراي نحو 6 إلى 7 بالمئة من سكان إثيوبيا
- ينتمي رئيس الوزراء آبي أحمد إلى قومية الأورومو، أكبر مجموعة عرقية في البلاد ويشكل أبناؤها نحو 35 بالمئة من السكان وفق تعداد 2007
- تبرز مجموعتا الأمهرة والعفر ضمن الأطراف المؤثرة في التوازنات السياسية والعرقية بإثيوبيا، في ظل تبدل التحالفات وتصاعد التوترات شمالي البلاد
مع تجدد الاشتباكات شمالي إثيوبيا، تعود التوازنات العرقية والسياسية إلى الواجهة في بلد شهد عام 2018 نهاية 27 عاما من هيمنة "جبهة تحرير شعب تيغراي" على الحكم، وصعود آبي أحمد، المنحدر من قومية الأورومو، إلى رئاسة الوزراء.
وتشهد إثيوبيا تحولات متواصلة في توازناتها السياسية والعرقية، منذ انتهاء هيمنة "جبهة تحرير شعب تيغراي" وصولا إلى عهد آبي أحمد المنتمي إلى قومية الأورومو، أكبر المجموعات العرقية في البلاد.
وتبرز مجموعتا الأمهرة والعفر ضمن الأطراف المؤثرة في هذه التوازنات، في ظل تبدل التحالفات وتصاعد التوترات شمالي البلاد.
ومع احتدام الاشتباكات في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر، تتجدد الدعوات الدولية إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار، فيما تعود قضايا التمثيل العرقي والإدارة المحلية إلى واجهة النقاش السياسي.
** أكثر من 80 مجموعة عرقية
وبحسب هيئة الإحصاء الإثيوبية، تضم البلاد أكثر من 80 مجموعة عرقية.
وأظهر آخر تعداد سكاني شامل، أُجري عام 2007، أن الأورومو يشكلون نحو 34.5 بالمئة من السكان، يليهم الأمهرة بنسبة 26.9 بالمئة، ثم الصوماليون بنسبة 6.2 بالمئة، والتيغراي بنسبة 6.1 بالمئة، والسيداما بنسبة 4 بالمئة.
كما تضم البلاد مجموعات أخرى، من بينها الغوراغي والولايتا والهادية والعفر والغمو.
** الهوية العرقية والإدارة المحلية
وتتكون إثيوبيا إداريا من 12 ولاية إقليمية، إضافة إلى مدينتي أديس أبابا ودير داوا اللتين تتمتعان بإدارة خاصة.
ويتركز الأورومو بصورة رئيسية في إقليم أوروميا، والأمهرة في إقليم أمهرة، والتيغراي في تيغراي، فيما يعيش الصوماليون بشكل أساسي في الإقليم الصومالي شرقي البلاد.
وفي المقابل، تضم المدن الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة أديس أبابا، خليطا من مختلف المجموعات العرقية، كما تتسم بعض الأقاليم بتركيبة سكانية متعددة.
ويمنح الدستور الإثيوبي المجموعات السكانية حق إنشاء مؤسساتها الإدارية وتطوير لغاتها في المناطق التي تقطنها، بينما تراعي عملية ترسيم حدود الأقاليم أنماط الاستقرار السكاني واللغة والهوية وموافقة السكان.
وأظهر تحول منطقة سيداما إلى إقليم فيدرالي في يونيو/ حزيران 2020، عقب استفتاء شعبي، أن مطالب الإدارة المحلية قد تؤدي إلى تغييرات في الخريطة الإدارية للبلاد.
كما تنص المادة 39 من الدستور، وهي من أكثر مواده المثيرة للجدل، على حق المجموعات في الحكم الذاتي، فضلا عن حق الانفصال عن البلاد وفق إجراءات محددة، تشمل موافقة ثلثي الممثلين ثم إجراء استفتاء شعبي.
** التنوع الديني والروابط عبر الحدود
ولا تقتصر تركيبة المجتمع الإثيوبي على البعد العرقي فقط، فحسب تعداد عام 2007، يشكل أتباع الكنيسة الأرثوذكسية نحو 43.5 بالمئة من السكان، والمسلمون 33.9 بالمئة، والبروتستانت 18.6 بالمئة.
وينص الدستور على الفصل بين الدولة والدين وعدم وجود دين رسمي للبلاد.
ويؤدي وجود أتباع ديانات مختلفة داخل المجموعة العرقية الواحدة إلى تعقيد قراءة الخريطة السكانية على أساس ديني أو عرقي فقط، فيما يثير مرور سنوات طويلة على آخر تعداد شامل نقاشات بشأن مدى دقة النسب الحالية.
وتشير دراسات الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" إلى امتداد الروابط الاجتماعية لبعض المجموعات الإثيوبية إلى خارج حدود البلاد.
فالصوماليون يعيشون كذلك في الصومال وجيبوتي وكينيا، بينما ينتشر العفر في إريتريا وجيبوتي، كما توجد مجتمعات أورومو على جانبي الحدود الإثيوبية الكينية.
وتسهم روابط القرابة والتجارة وحركة الرعاة في جعل الحياة الاجتماعية بالمناطق الحدودية متداخلة بشكل وثيق مع دول الجوار.
** تجدد الاشتباكات
وفي 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت 7 تنظيمات وقوى سياسية من مناطق مختلفة في إثيوبيا، بينها "جبهة تحرير شعب تيغراي"، تشكيل تحالف ضد الحكومة الفيدرالية.
وتعد الجبهة ممثلا رئيسيا لشعب تيغراي، الذي يشكل نحو 6 إلى 7 بالمئة من سكان البلاد، وكانت المكون الأبرز في السلطة بين عامي 1991 و2018.
وبعد خسارتها السلطة، خاضت الجبهة نزاعا مسلحا مع الجيش الإثيوبي بين عامي 2020 و2022.
وفي 23 سبتمبر المنصرم، تجددت الاشتباكات بين الجيش ومجموعات مسلحة بينها الجبهة، وتركزت المواجهات في أقاليم تيغراي وعفر وأمهرة.
وتتمحور أبرز الخلافات بين الأطراف حول تقاسم الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، والتمثيل السياسي، وقضايا الأراضي، ووضع القوات الأمنية.
ومع تصاعد التوتر شمالي البلاد، دعا كل من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي و"إيغاد" الأطراف إلى وقف الاشتباكات والعودة إلى المفاوضات المباشرة.