إسطنبول/ أحمد حسن/ الأناضول
تحول المؤتمر الصحفي للآيسلندي هيمير هالغريمسون، مدرب منتخب أيرلندا لكرة القدم، السبت، قبل مباراة إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية بصربيا الأحد، إلى حالة من الفوضى، بعدما شهد سجالًا حادًا مع صحفيين إسرائيليين.
وانتهى المؤتمر، الذي عقد في مدينة باكا توبولا الصربية، مبكرًا بعدما خرجت الأسئلة عن الإطار الرياضي وتطرقت إلى أمور سياسية، لتتدخل المسؤولة الإعلامية بالاتحاد الأيرلندي لكرة القدم وتؤكد أن المؤتمر مخصص للأسئلة المتعلقة بكرة القدم فقط، وسط غياب ممثل عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".
وحسب صحيفة "آيريش صن" الأيرلندية، بدأ التوتر عندما وجه صحفي إسرائيلي سؤالًا إلى هالغريمسون بشأن حادثة رحلة "فلاي دبي"، التي شهدت محاولة مزعومة من مساعد الطيار للسيطرة على الطائرة المتجهة إلى إسرائيل، قائلًا: "ماذا تقول عن الأشخاص الذين تدعمهم؟ أيديولوجيتهم مبنية على القتل، ففي هذا الأسبوع فقط حاول أحدهم قتل 100 راكب إسرائيلي، بينهم 27 طفلًا بريئًا وآلاف آخرون".
وقاطعت المسؤولة الإعلامية السؤال، مطالبة بالتركيز على كرة القدم، قبل أن يعود الصحفي نفسه للاستفسار عما إذا كان فين أزاز، لاعب المنتخب الأيرلندي ذي الأصول الإسرائيلية، سيغيب عن المباراة، كما حدث مع الحارس غافين بازونو في المواجهة السابقة.
ورد هالغريمسون بأنه لن يكشف عن التشكيلة الأساسية قبل موعد المباراة، قبل أن يتدخل صحفي إسرائيلي آخر باتهام لاعبي أيرلندا بتوجيه إساءات عنصرية إلى نظرائهم الإسرائيليين خلال المباراة الماضية، مدعيًا أنهم وصفوهم بـ"القرود".
ورفض المسؤول الإعلامي الأيرلندي الاتهام بشكل قاطع، واصفًا إياه بأنه "كلام غير صحيح"، قبل أن يتصاعد التوتر بين الجانبين وينتهي المؤتمر الصحفي.
وكان الاتحاد الأيرلندي قد أعلن في وقت سابق فتح تحقيق داخلي بشأن ادعاءات تعرض مهاجمه آدم إيداه لإساءات عنصرية من جانب مشجعين إسرائيليين خلال المباراة الماضية، كما وردت تقارير عن الاشتباه في تعرض لاعب آخر للإساءة.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية إلى أن زميل إيداه، جايسون مولومبي، لفت انتباه الحكم إلى الواقعة خلال المباراة، دون أن يحدد طبيعة الإساءة بصورة صريحة، فيما لم يسمع المسؤولون ما قيل بأنفسهم، وهو ما حال دون اتخاذ إجراء فوري داخل الملعب.
وكان جون مارتن، المدير الرياضي للاتحاد الأيرلندي، قد أقر الأربعاء بأن اللاعبين لم يتلقوا تذكيرًا ببروتوكولات الإبلاغ عن الحوادث العنصرية، رغم وجود مخاوف سابقة بشأن سلوك بعض المشجعين الإسرائيليين.
وعقب إنهاء المؤتمر، واصل هالغريمسون لقاءه مع وسائل الإعلام الأيرلندية في جلسة منفصلة داخل غرف الملابس، بعيدًا عن الصحفيين الإسرائيليين.
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء متوترة تسبق المواجهة الثانية بين المنتخبين، بعدما قرر الاتحاد الأيرلندي نقل المباراة من ملعب "أفيفا" في دبلن إلى مدينة باكا توبولا الصربية، خشية تعطلها بسبب الاحتجاجات المرتقبة على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكان لاعبو أيرلندا قد ارتدوا شارات سوداء خلال مواجهة المنتخبين الأحد الماضي في مدينة ديبريشن المجرية، كما أظهرت لقطات تلفزيونية انحناء اللاعبين برؤوسهم إلى الأرض أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، فيما استُثني فين أزاز من هذه الخطوة بحسب التقارير.
وحقق المنتخب الأيرلندي الفوز بنتيجة 3-0، لكن المواجهة لم تنتهِ دون سجال، بعدما نُقل عن مدافع إيفرتون جيك أوبراين توجيهه انتقادات إلى لاعبي إسرائيل بشأن ما يحدث في غزة، قائلًا: "عار عليكم لما تفعلونه في غزة، أنتم تستحقون الخسارة".
وأثار التصريح غضب مانور سولومون، لاعب المنتخب الإسرائيلي ووست هام الإنجليزي، الذي رد قائلًا: "إذا قلت ما أفكر فيه عنهم، فمن المحتمل أن أمنع من اللعب لعدة مباريات. بالطبع هم يكرهوننا ونحن لا نحبهم".
وأضاف: "أتطلع بالفعل إلى المباراة المقبلة ضدهم، ستكون مختلفة تمامًا"، قبل أن يتابع: "لدينا بلد أفضل منهم بعشر مرات، وأقوى، بلد رائع بشعب رائع، نفخر بارتداء قميص المنتخب الوطني وبكوننا إسرائيليين".
وتحمل المواجهة المقبلة أهمية رياضية لمنتخب أيرلندا، إذ قد يرفع رصيده إلى 7 نقاط خلال فترة التوقف الدولي الحالية، بعدما استهل مشواره بالخسارة أمام كوسوفو، قبل التعادل مع النمسا بنتيجة 2-2، ثم الفوز على إسرائيل بثلاثية نظيفة.
وكانت أجواء المنتخب الأيرلندي قد شهدت انقسامًا قبل المواجهة الأولى، بعدما أفادت تقارير بأن 8 لاعبين أبدوا عدم رغبتهم في خوض المباراة، إلى جانب الحارس غافين بازونو الذي قرر الانسحاب بالفعل.
وعندما سُئل هالغريمسون عما إذا كان حصد 7 نقاط خلال هذه الفترة سيعد حصيلة جيدة، قال إنه يجد صعوبة في الإجابة عن السؤال، مضيفًا: "من أعماق قلبي، كمدرب وشخص وقائد، فإن تجاوز هذا المعسكر والخروج منه كفريق واحد سيكون بمثابة انتصار كبير بالنسبة لي".
وتابع: "هذا بسبب كل التحديات التي واجهها الفريق والانتقادات التي تعرض لها. مجرد تجاوز هذه المرحلة كمجموعة سيكون إنجازًا كبيرًا بالنسبة لي، إذا تمكنا من الخروج منها دون أن نتعرض للأذى".
وأوضح المدرب الآيسلندي: "بصفتي مدربًا يحكم علي بناءً على الفوز أو الخسارة، فإن الحصول على 7 نقاط سيكون على الأرجح أكثر مما كنت أتوقعه قبل بداية المعسكر، لو كنت أعرف ما سيحدث لاحقًا".
واختتم هالغريمسون تصريحاته بالقول: "لا يمكنك التنبؤ بردود فعل اللاعبين في مثل هذه الظروف. أعتقد أن رابطة الأخوة داخل الفريق أصبحت أقوى من أي وقت مضى، وأن العقبات التي سيواجهونها مستقبلًا ستكون أقل صعوبة".