القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر:
- القنصلية البريطانية أنهت عملياتها اليوم وسيغادر القنصل العام و19 دبلوماسيا آخرون إسرائيل
- سمحنا للندن بإبقاء 7 دبلوماسيين بالمبنى الذي تملكه وعملهم سيكون ضمن "نطاق محدود للغاية"
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند:
- ليس من حق إسرائيل إغلاق قنصليتنا الموجودة في القدس منذ أكثر من 200 سنة ونؤكد أن القدس الشرقية أرض محتلة
- لن يُغلق مبنى قنصليتنا لكن سيُطلق عليها "البعثة البريطانية القدس" وهي مستقلة وتستمر في عملها مع الشعب الفلسطيني
ادعت تل أبيب، الخميس، بدء إغلاق القنصلية البريطانية العامة بمدينة القدس الشرقية المحتلة، فيما أعلنت لندن تغيير اسمها إلى "البعثة البريطانية القدس" مع استمرار عملها.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها إسرائيل على إغلاق ممثلية أجنبية في القدس.
يأتي ذلك ضمن إجراءات عقابية اتخذتها تل أبيب، ردا على حظر لندن منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية محتلة.
والقنصلية البريطانية العامة في القدس ممثلية دبلوماسية تتولى التواصل مع الفلسطينيين.
وأزال موظفون في القنصلية لافتتها من المدخل، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعا على المبنى، بحسب مراسل الأناضول.
وتأتي هذه الخطوة مع انتهاء مهلة مدتها 30 يوما كانت الحكومة الإسرائيلية منحتها لبريطانيا من أجل إغلاق قنصليتها.
** مغادرة دبلوماسيين
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في بيان، إن القنصلية "أنهت عملياتها اليوم"، وسيغادر القنصل العام و19 دبلوماسيا آخرون إسرائيل.
وأضاف أن تل أبيب سمحت للحكومة البريطانية بإبقاء فريق من 7 دبلوماسيين داخل المبنى، الذي تملكه بريطانيا، على أن يعمل الفريق ضمن "نطاق محدود للغاية من الأنشطة".
ولفت ساعر إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن 4 إجراءات أعلنها في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، ردا على خطوات اتخذتها الحكومة البريطانية ضد إسرائيل.
وأوضح أن الإجراءات الأخرى هي طرد ممثلين بريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة في مدينة "كريات غات".
وتابع: وكذلك وقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ومنع دخول 12 مسؤولا بريطانيا منتخبا ومواطنين آخرين إلى إسرائيل.
وادعى ساعر أن هؤلاء متورطون فيما سماه "أنشطة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل"، أو ينكرون "حق إسرائيل في الوجود".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأشار ساعر إلى أن هذه الإجراءات جاءت ردا على قرار بريطانيا حظر منتجات المستوطنات، إلى جانب خطوات أخرى.
وفي 8 سبتمبر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد، في بيان مشترك، عزمها فرض قيود إضافية أو دعم قيود مفروضة بالفعل على التجارة مع المستوطنات.
وتحتل إسرائيل منذ عام 1967 الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان.
وقال ساعر إن أحدث الإجراءات البريطانية تضمنت فرض عقوبات على مشروع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف أن حكومة حزب العمال البريطاني، ومنذ وصولها إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، اتخذت سلسلة إجراءات ضد إسرائيل.
وبيّن أن من بينها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، واستئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتعليق تراخيص تصدير معدات دفاعية، وفرض عقوبات على وزراء وأفراد وكيانات إسرائيلية.
ومن أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، تعترف 160 دولة بدولة فلسطين، وهي عضو في أكثر من مائة منظمة ومعاهدة دولية، وفق الخارجية الفلسطينية.
وترفض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة هذه الاعترافات، وتستخدم واشنطن سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع نيل فلسطين "عضوية كاملة" في الأمم المتحدة، بدلا من وضعها الحالي منذ عام 2012، وهو "دولة مراقب غير عضو".
وتابع ساعر: وكذلك تعليق بريطانيا المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الحرة، وتقييد المشاركة الرسمية الإسرائيلية في معرض دفاعي في بريطانيا، وتجميد الحوار العسكري والتعاون الأمني.
وزاد أن إسرائيل أجرت مع بريطانيا حوارا لمنع مزيد من التصعيد في العلاقات بينهما، عقب قرار إغلاق القنصلية.
وقال إن الجانبين توصلا، مساء الأربعاء، إلى تفاهمات تقضي بإغلاق القنصلية ومغادرة القنصل العام و19 دبلوماسيا آخرين، مقابل السماح لفريق من 7 دبلوماسيين بالعمل داخل المبنى بصلاحيات محدودة.
وأضاف أن الجانبين اتفقا كذلك على مواصلة الحوار بشأن القضايا محل الاهتمام المشترك.
ووفق ساعر، تقضي التفاهمات أيضا بألا تتخذ بريطانيا إجراءات إضافية ضد إسرائيل.
** "البعثة البريطانية القدس"
فيما قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في بيان: "موقفنا واضح تماما. لا نقبل بأن للحكومة الإسرائيلية الحق القانوني بإغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس".
وأضاف أن القنصلية موجودة في القدس "منذ أكثر من 200 سنة، والحكومة البريطانية تؤكد على موقفها الراسخ بأن القدس الشرقية أرض محتلة".
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1980.
وخلافا لما أعلنته تل أبيب، أفاد ميليباند بأنه "بعد مباحثات مع حكومة إسرائيل، لن يُغلق مبنى قنصليتنا العامة، لكن سوف يُطلق عليها صفة "البعثة البريطانية القدس" اعتبارا من اليوم".
وشدد على أن البعثة "مستقلة وتؤدي عملها، وستواصل تقديم خدمات حيوية، وتستمر في عملها مع الشعب الفلسطيني".
وأردف: "ذلك سوف يضمن حفاظنا على تواجدنا البريطاني الراسخ، وعلى دور المملكة المتحدة في دعم حل الدولتين".
واستدرك: "لكن دون تفاهم، لن تتوفر لنا الضمانات اللازمة للأمن وحماية موظفينا ومقراتنا. بالتالي، سحبت المملكة المتحدة مؤقتا عددا من الموظفين والعائلات لضمان سلامتهم وأمنهم".
ومضى قائلا: "سوف نعمل في الشهر القادم على إعادة بناء حضورنا، ولن نتخذ إجراء بالمثل (ضد إسرائيل) طالما استمرت تلك المحادثات (معها) وكانت تتقدم بالمصداقية".
وزاد أن "المملكة المتحدة متمسكة بثبات بالإجراءات التي اتخذناها يوم 8 سبتمبر (ضد المستوطنات)، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، دعما لحل الدولتين في سعينا إلى إحلال السلام والأمن للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني".
وقبل أيام، سحبت إسرائيل الصفة الدبلوماسية من أعضاء المكتب التمثيلي الهولندي بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، ردا على بدء سريان قرار هولندي بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية.