Qais Omar Darwesh Omar
24 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الأربعاء، إن حكومته تنفق نحو 85 مليون دولار شهريا لتمويل ودعم الخدمات الأساسية في قطاع غزة، رغم الأزمة المالية الناجمة عن استمرار إسرائيل في احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية.
جاء ذلك خلال مشاركة مصطفى عبر الاتصال المرئي في اجتماع طاولة مستديرة رفيع المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التعافي المبكر في غزة، وفق نص كلمته التي نشرها مكتب رئيس الوزراء، الخميس.
وشدد مصطفى، على أن الأولوية الملحة حاليا تتمثل في الانتقال من الإغاثة الإنسانية إلى التعافي المبكر في غزة، واستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة توحيد الأراضي الفلسطينية.
وقال إن الهدف النهائي هو "أرض فلسطينية واحدة، ونظام سياسي وقانوني واحد، ومؤسسات فاعلة قادرة على خدمة شعبنا في كل من غزة والضفة الغربية".
وأكد مصطفى، التزام دولة فلسطين "بالانخراط البنّاء مع مجلس السلام ودعم الانتقال نحو المرحلة الثانية" من اتفاق غزة، مشيرا إلى استمرار التنسيق مع مكتب الممثل الأعلى للمجلس، لتبادل المعلومات وتحديد الاحتياجات والأولويات.
ويُعد "مجلس السلام" منظمة دولية أُنشئت بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتولى رئاستها، وتركز في مرحلتها الأولى على تنفيذ خطته الخاصة بغزة، بما يشمل إعادة إعمار القطاع وترتيبات إدارته خلال المرحلة الانتقالية.
وأوضح مصطفى، أن الحكومة الفلسطينية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في غزة، رغم ما وصفه بـ"الوضع المالي شديد الصعوبة"، بسبب احتجاز إسرائيل عائدات الضرائب الفلسطينية.
ومنذ العام 2019، بدأت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال الضرائب الفلسطينية تحت ذرائع مختلفة، قبل أن توقف تحويلها بالكامل قبل نحو عامين، ما فاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وأثر على قدرتها على سداد رواتب الموظفين كاملة.
وأضاف مصطفى أن وزارة التنمية الاجتماعية تواصل بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، تقديم المساعدات الإنسانية والحماية الاجتماعية في مختلف أنحاء القطاع، بما في ذلك الدعم المالي المباشر للأسر الأكثر ضعفا والمساعدة المقدمة للأطفال.
ولفت إلى أن وزارة الأشغال العامة والإسكان نفذت تدخلات في مجال التعافي المبكر بالتعاون مع البلديات والشركاء الدوليين، شملت إزالة أكثر من 1.3 مليون طن من الركام، وإعادة فتح وتأهيل طرق حيوية، ودعم توفير المأوى المؤقت وتأهيل الوحدات السكنية المتضررة.
وأشار مصطفى إلى أن وزارة التربية والتعليم أطلقت هذا الأسبوع العام الدراسي الجديد في غزة، عبر إنشاء 700 مدرسة ومساحة تعليمية مؤقتة، إلى جانب التعليم الافتراضي، ما مكّن نحو نصف مليون طفل من استئناف تعليمهم.
وقال إن ذلك "ليس تعليما طبيعيا بعد، لكنه خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية وحماية مستقبل أطفال غزة".
وشدد مصطفى على أن هذه الجهود تؤكد أن غزة وشعبها ومؤسساتها وخدماتها العامة "لا تزال جزءا لا يتجزأ من النظام الوطني الفلسطيني".
ودعا إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات الفلسطينية والشركاء الدوليين، مشيرا إلى وجود عدة آليات ومنصات تمويل لدعم التعافي المبكر، بينها "مبادرة فريق غزة"، و"صندوق هورايزن"، وبرنامج التعافي الذي أعلنت عنه اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والصندوق الفلسطيني لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى الصناديق العربية والإسلامية.
وقال مصطفى إن المطلوب حاليا ليس إنشاء مزيد من الآليات، وإنما "ربط ما هو قائم وتوسيع نطاقه"، عبر وصل المؤسسات والأولويات الفلسطينية بالتمويل والخبرات والقدرات التنفيذية الدولية، وتحويل الموارد إلى تحسينات ملموسة في حياة الفلسطينيين في غزة.
وأكد استعداد الحكومة الفلسطينية لمواصلة تقديم الخدمات وتنفيذ برنامج الإصلاح والانخراط مع الشركاء الدوليين، مشددا على أن الهدف المشترك هو "استعادة الحياة الطبيعية والكرامة" للفلسطينيين في غزة، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية والحفاظ على وحدة غزة والضفة الغربية.
وختم مصطفى بالقول: "أبناء شعبنا في غزة لا يستطيعون الانتظار إلى حين حسم كل قضية سياسية وتشغيلية قبل أن تبدأ عملية التعافي"، مضيفا أن المطلوب الآن هو "التنسيق، والتنفيذ، وتحقيق النتائج".
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلف نحو 74 ألف قتيل وحوالي 175 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة عبر قصف يومي، وتمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.