Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
04 نوفمبر 2026•تحديث: 04 نوفمبر 2026
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- المحاولة الثانية تمنح للمكلف البديل وتستمر 28 يوما دون تمديد، بينما تمنح الثالثة لمكلف أخير لمدة 14 يوما
- في حال فشل جميع المحاولات تبدأ الإجراءات المؤدية إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة
يتيح القانون الإسرائيلي 3 محاولات لتشكيل الحكومات عقب انتخابات الكنيست (البرلمان)، في غضون فترة لا تزيد عن 12 أسبوعا من تاريخ التكليف، وإلا تبدأ الإجراءات المؤدية إلى انتخابات جديدة.
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات تستمر يومين، مع ممثلي الأحزاب الفائزة بالانتخابات، لتحديد هوية عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة.
ويقوم ممثلو الأحزاب بتوصية الرئيس بتكليف إما رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو زعيم حزب "الليكود"، أو زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، أو قد لا يوصون بأحد، وعلى إثر ذلك يعلن هرتسوغ اسم المكلف بتشكيل الحكومة.
وأعلنت أحزاب المعارضة اليهودية، الاثنين، والتي لديها 48 مقعداً بالكنيست، من أصل 120، أنها تعتزم الطلب من هرتسوغ تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وفي حال اتخذت الأحزاب العربية قراراً مشابهاً فإن هذا سيرفع عدد المؤيدين لتكليف آيزنكوت إلى 67، ما يعزز فرص تكليفه أولاً بتشكيل الحكومة، دون أن يحسم قرار الرئيس تلقائياً.
خطوات التكليف
ووفق معهد ديمقراطية إسرائيل (خاص)، فإنه "في غضون سبعة أيام من النشر الرسمي للنتائج (الأربعاء)، يتوجب على الرئيس تكليف أحد أعضاء الكنيست بمهمة تشكيل الحكومة (التكليف الأول)".
و"يُمنح هذا العضو مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، ويمكن للرئيس تمديد هذه الفترة لمدة إضافية لا تتجاوز 14 يوماً".
وتقتصر المتطلبات القانونية على أن يكون الشخص المكلّف عضواً في الكنيست، وأن يوافق على قبول المهمة.
وبحسب المعهد فإنه "إذا فشل المرشح الأول في تشكيل الحكومة، أو أبلغ الرئيس بعدم قدرته على ذلك، أو قدّم حكومةً لم تنل ثقة الكنيست، يتعين على الرئيس خلال ثلاثة أيام، اتخاذ قرار بشأن تكليف عضو آخر في الكنيست بهذه المهمة (التكليف الثاني)، أو إبلاغ رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية لتشكيل حكومة".
و"قبل اتخاذ قراره، يحق للرئيس -دون أن يكون ملزماً بذلك- إجراء مشاورات إضافية مع ممثلي الكتل البرلمانية. ويُمنح المرشح الثاني مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، دون إمكانية الحصول على تمديد".
ماذا لو فشلت المحاولة؟
و"إذا باءت المحاولة الثانية بالفشل أيضاً، أو قرر الرئيس عدم تكليف مرشح آخر، فيمكن لما لا يقل عن 61 عضواً في الكنيست -خلال 21 يوماً- أن يطلبوا من الرئيس تكليف عضو معين في الكنيست، وفي هذه الحالة، يجب على الرئيس الاستجابة للطلب خلال يومين، ويُمنح المرشح مهلة 14 يوماً لتشكيل الحكومة".
وفي حال "لم يُقدَّم مثل هذا الطلب، أو فشلت هذه المحاولة أيضاً، تبدأ الإجراءات المؤدية إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة، كما يمكن للكنيست سن قانون لحل نفسه قبل ذلك، مما ينهي عملية تشكيل الحكومة".
وقال المعهد: "إذا تقدمت أغلبية من أعضاء الكنيست بطلب إلى الرئيس لتكليف عضو معين بالمهمة، فإن الرئيس لا يملك أي سلطة تقديرية، بل يتوجب عليه تكليف ذلك العضو تحديداً".
وأضاف: "لأن الغاية من هذه العملية هي تشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة الكنيست، فمن المتوقع أن يوكل الرئيس المهمة إلى المرشح الأكثر قدرة على تحقيق هذا الهدف".
ما الوضع حاليا؟
وأفرزت الانتخابات حصول معسكر المعارضة اليهودية برئاسة آيزنكوت على 48 مقعداً، وحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل حصول الأحزاب العربية على 19.
وبالتالي، يبلغ مجموع مقاعد المعارضة اليهودية والأحزاب العربية 67 مقعداً، وهو عدد يتيح لها دعم تشكيل حكومة إذا اتفقت على ذلك، لكنه لا يعني وجود اتفاق سياسي بينها.
وبحسب المواقف الواردة، تريد أطراف في المعارضة اليهودية "حكومة صهيونية" دون مشاركة أحزاب عربية، فيما يبقى احتمال تشكيل حكومة بدعم عربي من خارج الائتلاف مرهوناً بالتوصل إلى تفاهمات سياسية.
وأبدت أطراف في الأحزاب العربية استعدادها لمنح شبكة أمان لحكومة برئاسة آيزنكوت (دعم دون مشاركة في الحكومة)، مقابل شبكة أمان للمواطنين العرب تشمل وقف هدم المنازل، ووقف التمييز ضد العرب، ووضع حد للجريمة المستشرية في المجتمع العربي، وإطلاق أفق سياسي مع الفلسطينيين.
ويقول المعهد: "عندما لا تسفر الانتخابات عن نتيجة حاسمة -كما هو الحال في الانتخابات الراهنة- يتعين على الرئيس تقييم الاحتمالات المختلفة لتشكيل الحكومة".
وأضاف: "قد يشمل ذلك تكليف مرشح قادر على تشكيل حكومة أقلية"، تحظى بدعم ائتلاف يضم أقل من 61 عضواً في الكنيست.
ووفق المعهد، فإن "القانون الإسرائيلي ينص على أنه يجوز للرئيس تكليف أي عضو كنيست يوافق على تولي المهمة، ولا يشترط القانون تكليف زعيم أكبر كتلة برلمانية".
وكمثال على ذلك، قال المعهد: "في عام 2009: فاز حزب كاديما، بقيادة تسيبي ليفني، بـ 28 مقعداً، بينما فاز حزب الليكود، بقيادة نتنياهو، بـ 27 مقعداً، ومع ذلك، كلف الرئيس شيمون بيريز نتنياهو بالمهمة، بعد أن خلص إلى أن لديه فرصة أكبر للنجاح، وبالفعل، شكل نتنياهو حكومة نالت ثقة الكنيست".
كيف سيعالج هرتسوغ المأزق؟
وسبق للرئيس الإسرائيلي أن أعلن بأنه سيبذل أقصى الجهود لمنع عودة إسرائيل إلى انتخابات جديدة.
وفسرت وسائل الإعلام الإسرائيلية ذلك بأن هرتسوغ سيدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة من أجل الخروج من المأزق.
ووفق المعهد، فإنه "عندما لا تظهر نتيجة حاسمة، قد يسعى الرئيس إلى تيسير الحوار، واقتراح الحلول، ودعوة الأطراف للتوصل إلى اتفاقات".
وكمثال على ذلك، قال المعهد: "بعد انتخابات عام 1984، اضطلع الرئيس حاييم هرتسوغ بدور نشط في تعزيز تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوصل إلى ترتيبٍ يقضي بالتناوب على رئاسة الحكومة بين شيمون بيريز وإسحاق شامير".
وتابع: "يستند هذا الخيار إلى المكانة غير الحزبية للرئيس بصفته رئيساً للدولة، وقدرته على القيام بدور الوسيط بين الأطراف".
هل يمكن الطعن بقرار الرئيس؟
وفقاً للمعهد، "يتمتع الرئيس بالحصانة أثناء ممارسته لمهامه الرئاسية، إلا أن الاجتهاد القضائي أقر بإمكانية مراجعة الأعمال الرئاسية بشكل غير مباشر".
وأضاف: "على الرغم من أن الرئيس لا يمثل شخصياً أمام القضاء للرد على الطعون الموجهة ضد قراراته، إلا أن هذه القرارات قد تخضع للمراجعة القضائية".
وأشار المعهد إلى أن المحكمة، في طعن قُدّم ضد قرار تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة عقب انتخابات 2019، رأت أن الرئيس امتثل لأحكام القانون، والتقى برؤساء الكتل البرلمانية، ومارس سلطته التقديرية وصلاحياته على الوجه الصحيح، ولم تجد أساساً للتدخل.
وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب، ويُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.