كروم القنيطرة.. جني العنب تحت وطأة الانتهاكات الإسرائيلية (تقرير)
Hişam Sabanlıoğlu
04 أكتوبر 2026•تحديث: 04 أكتوبر 2026
İDLIB
القنيطرة/ أحمد قره أحمد/ الأناضول
رئيس دائرة في مديرية زراعة القنيطرة، محمد داود:
- القنيطرة تشتهر بعدد كبير من المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها العنب الذي يعد من أهم محاصيل المنطقة
- حالة عدم الاستقرار الأمني الناجمة عن الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة تؤثر سلبًا في القطاع الزراعي
- لا يستطيع المزارعون الوصول إلى أراضيهم أو حصاد المحاصيل الموجودة فيها ويؤدي ذلك إلى خسائر كبيرة في الإنتاج
تحت وطأة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة يحاول مزارعو العنب في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا جني محصولهم رغم التحديات الأمنية التي تؤثر على مصدر رزقهم، بسبب القصف والتوغلات والاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة.
وبدأ موسم جني العنب، أحد أبرز وأهم المحاصيل الزراعية في محافظة القنيطرة السورية، في 24 سبتمبر/ أيلول الماضي ويستمر حوالي شهر.
وتحولت المداهمات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة إلى عائق أمام المزارعين، إذ تحد من الوقت الذي يستطيعون خلاله العمل في كرومهم، وتدفعهم إلى الإسراع في جمع محاصيلهم.
وتنتج القنيطرة أنواعًا وألوانًا مختلفة من العنب، يُستهلك بعضها طازجًا، فيما يُخصص جانب من الإنتاج للتصدير، ويستخدم على نطاق واسع في صناعة الزبيب ودبس العنب.
وتواجه زراعة العنب، التي توارثتها المنطقة على مدى قرون، مرحلة صعبة بسبب المشكلات الأمنية الناجمة عن الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي، إلى جانب انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة متزايدة.
وتشهد محافظة القنيطرة، المحاذية لهضبة الجولان السورية المحتلة، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.
** تأثير سلبي
وقال رئيس دائرة الشؤون الزراعية في مديرية زراعة القنيطرة، محمد داود، للأناضول إن حالة عدم الاستقرار الأمني الناجمة عن الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة تؤثر سلبًا في القطاع الزراعي.
وأضاف داود: "لا يستطيع المزارعون الوصول إلى أراضيهم أو حصاد المحاصيل الموجودة فيها. ويؤدي ذلك إلى خسائر كبيرة في الإنتاج، كما يؤثر سلبًا على مصادر رزق المواطنين".
وأشار إلى أن القنيطرة تشتهر بعدد كبير من المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها الزيتون والتين والعنب، مؤكدًا أن العنب يعد من أهم محاصيل المنطقة.
وقال داود إن العنب من المنتجات الزراعية التقليدية التي تنتقل من جيل إلى آخر.
وتابع: "هذا المنتج الذي ورثناه عن الآباء والأجداد لا يُستهلك طازجًا فحسب، بل يُصدر أيضًا، كما يستخدم في صناعة الزبيب، وكذلك دبس العنب الشهير في القنيطرة".
** ضغوط متزايدة
ولفت داود إلى أن موسم الحصاد تأخر هذا العام، وأن المزارعين يتكبدون خسائر بسبب انخفاض الأسعار وارتفاع التكاليف.
وأضاف أن المزارعين يواجهون من جهة مخاوف ناجمة عن حالة عدم الاستقرار الأمني، ومن جهة أخرى قلقًا من عدم حصول منتجاتهم على أسعار مناسبة في الأسواق.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، مثل الأسمدة والمبيدات، أدى إلى زيادة الضغوط على المزارعين، وتسبب في تراجع الاستثمارات الزراعية إلى حد ما.
** إحياء الكروم
وقال المزارع محمد حسن، الذي يزرع العنب في منطقة مزارع الأمل بالقنيطرة، إن زراعة العنب لم تكن منتشرة على نطاق واسع في المنطقة عندما استقروا فيها خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح أنه اتجه إلى زراعة العنب بعدما شاهد كروما لدى منتجين في مناطق أخرى.
وأضاف حسن للأناضول: "خلال الفترة التي شهدت فيها منطقتنا الحرب، سرقت قوات النظام المخلوع والشبيحة الموالون له مضخات المياه الخاصة بالمزارعين. وتضررنا، كما مُنعنا من دخول أراضينا لفترة طويلة".
وأشار إلى أن كثيرا من السكان يفكرون في إعادة إنشاء كروم العنب في حال استقرار الأوضاع في المنطقة، مؤكدا إمكانية إعادة إحياء زراعة العنب في القنيطرة.
**صعوبة الوصول إلى الأراضي تؤثر في كروم العنب
وأوضح حسن أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أدى إلى حرمان كروم العنب من المياه، مشيرا إلى أن بقاء أشجار العنب لفترات طويلة دون ري خلال الفترات التي تحتاج فيها إلى المياه يسبب آفات وخسائر في المحصول.
وأضاف: "كرمة العنب معتادة على المياه، وعندما تعطش تظهر حالة نسميها مرض العطش. وبسبب ما حدث في تلك الفترة تضررت معظم كروم العنب هنا بسبب منعنا من الوصول إلى أراضينا وما رافق ذلك من إهمال".
وتابع: "إن شاء الله، عندما يعود الاستقرار إلى المنطقة، سنرى عددا كبيرا من الناس يفكرون في إنشاء كروم العنب وإعادة إحياء زراعته. لقد أدرك الناس أن زراعة العنب هي الخيار الأفضل".
** مرونة التسويق
وأكد حسن أن العنب من المحاصيل الزراعية الأساسية في المنطقة، مشيرا إلى أن المشكلات الأمنية التي شهدتها سنوات الحرب أثرت بشكل مباشر في الإنتاج.
ولفت إلى قدرة العنب على تحمل الظروف المناخية السائدة في المنطقة، موضحا أن طبيعة المحصول تمنح المنتجين، مقارنة ببعض أنواع الفاكهة الأخرى، وقتًا أطول لتسويقه.
وشرح حسن استراتيجية تسويق محصوله والمزايا التي يوفرها العنب قائلًا: "بدلًا من جمع طن واحد من العنب يوميا وبيع محصول الموسم كله بسعر منخفض، أطرح المنتج في السوق على دفعات".
وأضاف: "عندما يرتفع السعر، يمكنني طرح كمية أخرى من المحصول. ولهذا أفضل زراعة العنب. فهو يتحمل التصدير والظروف الجوية هنا، كما أن عائداته جيدة".
وفي تصريحات سابقة لوكالة الأنباء السورية (سانا) قال رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة القنيطرة محمد داود، إن إجمالي الإنتاج المتوقع لهذا الموسم يصل إلى 6135 طنا.
وتبلغ المساحة المزروعة بأشجار العنب في القنيطرة 365 هكتارا (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع)، تضم نحو 279 ألف شجرة، منها 264 ألف شجرة في طور الإثمار، وفق داود.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في سوريا، وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان ومواقع مجاورة لها.
وتطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تقدمت إليها، وتؤكد تمسكها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فيما تدعي إسرائيل أن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية.