حسين القباني/ الأناضول
- الأكاديمي طارق فهمي: انتخابات إسرائيل بين السيئ والأسوأ، سواء نتنياهو أو آيزنكوت لا أتوقع دفعة للاتفاق إلا إذا تدخلت واشنطن، وسيواصل الوسطاء جهودهم أمام أي تصعيد إسرائيلي أو محاولات لاستكمال احتلال غزة
- الأكاديمي أحمد فؤاد أنور: أتوقع انفراجة ملموسة عقب الانتخابات عبر سيناريوهين، إما خسارة نتنياهو أو تشكيل حكومة وحدة وطنية يضطر فيها إلى التخلي عن حلفائه من اليمين، ومن بينهم بن غفير
- الخبير الفلسطيني نزار نزال: في حال شكل آيزنكوت الحكومة فقد تحاول، تحت ضغط دولي، تجميل صورة إسرائيل بالموافقة على إدخال قوة الاستقرار الدولية أو تنفيذ انسحابات محدودة دون الالتزام بمسار سياسي شامل أو انسحابات واسعة
تحل الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية وتعثر الانتقال إلى مرحلته الثانية، في وقت يستعد فيه القطاع الفلسطيني المنكوب لشتاء قارس ينذر بمفاقمة الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وتتزامن الذكرى الأولى للاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل، المقررة في 27 أكتوبر الجاري، ما يضع مستقبل الاتفاق أمام سيناريوهات متعددة يستعرضها خبراء تحدثوا للأناضول.
ورغم مرور عام على بدء سريان الاتفاق، لا تزال إسرائيل تتنصل من التزاماتها عبر مواصلة القصف وتقييد دخول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ورفض الانتقال إلى مرحلته الثانية، فيما أوفت حركة "حماس" بالتزامات المرحلة الأولى بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قتلت إسرائيل 1445 فلسطينيا وأصابت 5072 آخرين، فيما تواصل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
وجاء الاتفاق بعد حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار طال 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع.
وبحسب خبراء، يقف اتفاق غزة أمام سيناريوهات مفتوحة في ظل الانتخابات الإسرائيلية، التي تشهد منافسة شرسة بين المعارضة اليهودية والائتلاف الحاكم، والتي اعتبرها أحدهم اختيارا بين "السيئ والأسوأ".
ومن بين السيناريوهات استمرار الجمود حتى الأشهر الأولى من عام 2027، مع انشغال إسرائيل بتشكيل حكومة، لتخلف حكومة بنيامين نتنياهو القائمة منذ أواخر 2022، والتي توصف بالأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وكذلك احتمال تدخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، للضغط على إسرائيل لحلحلة التعثر تدريجيا، وذلك تحت ضغوط من الوسطاء، الذين أكدوا مرارا تعنت تل أبيب.
وأيا كانت نتائج السيناريوهين السابقين، ستستمر جهود الوسطاء لمنع عودة تل أبيب إلى التصعيد واحتلال غزة بالكامل، إذ تحتل حاليا نحو 70 بالمئة من مساحتها، بحسب الخبراء.
كما سيعمل الوسطاء، وفق هذا السيناريو، على زيادة المساعدات الإنسانية، وذلك إلى حين انتهاء واشنطن من انتخاباتها، وحسم ملفات التوتر الأخرى في المنطقة، ولا سيما مع إيران، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية.
وبينما يتقدم شتاء قارس نحو غزة، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، في منتصف أغسطس/ آب الماضي، أن أكثر من 90 بالمئة من الفلسطينيين في القطاع يعيشون في خيام مهترئة أو مراكز إيواء أو بين أنقاض منازل دمرتها إسرائيل.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أطلق نازحون فلسطينيون هجرهم الجيش الإسرائيلي في جنوبي قطاع غزة صرخات استغاثة خلال وقفات إنسانية، مطالبين بتوفير الخيام والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية قبل حلول الشتاء.
ورغم كل تلك المعاناة، لا يعتقد الأكاديمي المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية طارق فهمي أن الاتفاق بصدد تلقي دفعة بعد الانتخابات الإسرائيلية.
واستدرك فهمي في حديث للأناضول: "إلا إذا ظهر لنا سيناريو تدخل أمريكي بعد انتخابات التجديد النصفي (للكونغرس)، وإرسال المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر".
وتابع: "أو سنبقى في سيناريو انتظار تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وهذا يستغرق 3 شهور على الأقل".
ودون أغلبية تتيح تشكيل حكومة، تظهر استطلاعات الرأي العام حتى اليوم تقدم تكتل المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، الصادر بحقه أمر توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وأضاف فهمي: "علينا أن نفهم أن انتخابات إسرائيل ستكون بين السيئ والأسوأ، سواء نتنياهو أو بديله (زعيم حزب "يشار" رئيس الأركان الأسبق) غادي آيزنكوت".
وأردف: "وبالتالي سنرى تأجيلا 3 أشهر أو أكثر حال فشل أي جانب في تشكيل حكومة منفردا أو متحالفا، وسنكون أمام حكومة وحدة وطنية تضم الجميع، وهذه حكومة شلل، وستكون الأسوأ لمسار الاتفاق أيضا".
أما السيناريو الثالث، بحسب فهمي، فهو استمرار جهود الوسطاء؛ مصر وتركيا وقطر، مع ترقب الواقع الداخلي في إسرائيل، كي يبنوا عليه مسارات تحركاتهم.
وأكمل: "وسيدرك الوسطاء أن الأولوية الأمريكية قد تتركز على ملفات إيران والحرب الروسية الأوكرانية، مع تناول ملف غزة دون حسم".
وفي فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، فيما تتواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، المدعومة من الغرب، منذ فبراير 2022.
ويعتقد فهمي أنه مهما كانت السيناريوهات، ستستمر اتصالات الوسطاء في مواجهة أي تصعيد إسرائيلي أو محاولات لاستكمال احتلال غزة، مع مواصلة إدارة المشهد والحيلولة دون اتساع رقعة الصراع.
وزاد أن الاتصالات المستمرة تهدف إلى الحفاظ على التوازن ومنع الانهيار الكامل، حتى تبلور موقف دولي وأمريكي وإسرائيلي جديد.
في المقابل، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور إمكانية حدوث انفراجة بعد الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة، أي بعد نحو شهرين على الأقل.
وقال أنور للأناضول إن "المسافة الزمنية بين الواقع الراهن والانتخابات الإسرائيلية أقل من شهر، وتوجد مزايدات وحشد انتخابي على حساب الحقوق الفلسطينية".
وتوقع حدوث انفراجة ملموسة عقب الانتخابات عبر سيناريوهين، إما خسارة نتنياهو أمام آيزنكوت، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية يضطر فيها نتنياهو إلى التخلي عن حلفائه من اليمين، ومن بينهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
ويعزز سيناريو الانفراجة، بحسب أنور، وجود تباين في الإيقاع بين الإدارة الأمريكية التي تسعى إلى التهدئة قبيل انتخابات نوفمبر، وبين نتنياهو الذي يسعى إلى التصعيد لتعزيز موقفه الانتخابي.
وأضاف أن ترامب تجاهل نتنياهو خلال زيارته الأخيرة إلى نيويورك، إذ، على خلاف العادة، لم يلتقه على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي.
وتابع: "كما يُتوقع تزايد الضغوط والمراجعات الدولية والأمريكية المنسقة للحد من الجموح الإسرائيلي، لكن بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".
وشدد أنور على أن جهود الوسطاء تراكمية ولن تتوقف، وأن الأولوية ستكون لضغوط من الجانب الأمريكي، تجنبا لانفجار الوضع في غزة.
وأكمل أن هناك سيناريوهات مفتوحة، خصوصا في ظل مخطط التهجير والاحتلال الكامل الذي تكرر إسرائيل طرحه بشكل سافر.
أما الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية نزار نزال فقال للأناضول إن اتفاق غزة يدفع ثمن ما وصفه بـ"الخديعة الأمريكية للفلسطينيين والتعنت الإسرائيلي المتعمد والمتواصل".
وتوقع نزال أن أي تغيير في الوجوه السياسية عقب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة سيعيد تشكيل طبيعة التعامل مع ملف غزة من البوابتين الأمنية والإنسانية، دون حدوث تغيير سياسي جوهري.
ورجح أن أي حكومة إسرائيلية جديدة لن تحدث تغييرا فوريا، بل ستعمل على ترتيب أوراقها حتى ما بعد فبراير/ شباط 2027.
وتحتاج الحكومات الإسرائيلية الجديدة إلى "ترتيب أوراقها" المالية والسياسية، مما يعني أن أثر حركتها الفعلية أو تبنيها سياسات استراتيجية جديدة لن يظهر بشكل ملموس إلا بعد عدة أشهر.
وأشار نزال إلى أنه في حال صعود خريطة سياسية جديدة بقيادة آيزنكوت، فقد ينشأ حراك وضغط دوليان، وقد تسفر الاستجابة لهما عن محاولة لتجميل صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.
وأضاف أن ذلك قد يتضمن الموافقة على إدخال قوة الاستقرار الدولية أو تنفيذ انسحابات محدودة لا تتعدى 20 بالمئة من مساحة غزة، دون الالتزام بمسار سياسي شامل أو انسحابات واسعة.
وحذر نزال من أن بقاء الوجوه السياسية الحالية في الحكم سيزيد الأوضاع سوءا، لأن هدفها المركزي يرتكز، بحسب قوله، على تهجير الفلسطينيين من غزة.
وفي 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توعد بن غفير، في مقابلة مع القناة 14 العبرية اليمينية، باستمرار العمل على تهجير سكان غزة.
وحرض وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، على سلب الفلسطينيين الأمل بإعادة إعمار غزة، لدفعهم إلى الهجرة قسرا.
وعن فشل مخططات التهجير حتى الآن، قال سموتريتش إن المشكلة هي أن مصر لا تسمح للفلسطينيين بالخروج من غزة عبر معبر رفح البري، ودول العالم ترفض استقبالهم جوا.
وفي عام 1948 أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


