Wassim Samih Seifeddine
23 سبتمبر 2026•تحديث: 23 سبتمبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أحيت مبادرة "حبات القلوب"، الأربعاء، في ساحة الشهداء وسط بيروت، ذكرى ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 23 سبتمبر/ أيلول 2023، التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص وإصابة أكثر من 1600 آخرين، بينهم أطفال ونساء.
جاء ذلك خلال وقفة شهدت إضاءة الشموع ووضع أغراض شخصية تعود إلى عدد من الضحايا، في مشهد استعاد قصص عائلات فقدت أفرادًا منها خلال الغارات، كما تخللتها أناشيد قدمها الفنان معين شريف وفقرات إنشادية.
وحملت الفعالية شهادات لعائلات لا تزال تعيش تداعيات الحرب، بعد عامين على ذلك اليوم الذي ترك في ذاكرة كثير من اللبنانيين أسماء ووجوهًا وبيوتًا لم تعد كما كانت.
** حكاية أماني وابنتها
وخلال الوقفة، تحدثت أماني بزي (35 عامًا) عن نجاتها من مجزرة وقعت في بلدة بنت جبيل جنوبي لبنان في 21 سبتمبر/ أيلول 2025، وقالت إن زوجها وأطفالها الثلاثة قتلوا في الهجوم، فيما نجت هي وابنتها أسيل رغم إصابتهما بجروح بالغة.
وقالت بزي لمراسل الأناضول: "أنا وأسيل الناجيتان الوحيدتان من عائلتي التي تعرضت لمجزرة بنت جبيل"، مضيفة أن زوجها وأطفالها الثلاثة وشخصًا آخر قتلوا جراء الهجوم.
وأضافت: "عائلة كاملة انمحت من النفوس ومن السجل"، موضحة أن حياتها وحياة ابنتها أسيل استمرتا رغم الإصابات والجروح والمعاناة التي خلفتها المجزرة.
وأشارت بزي إلى أن ابنتها أسيل فقدت إحدى عينيها بشكل كامل، فيما لا يتجاوز مستوى الرؤية في العين الأخرى 1 بالمئة، لكنها عادت إلى المدرسة رغم إصاباتها، معتبرة أن مواصلتها الدراسة تمثل تحديًا للظروف التي فرضتها عليها المجزرة.
وقالت إن أطفالها الثلاثة الذين فقدتهم "موجودون في أسيل"، لأنها تحمل حكاياتهم وذكرياتهم، وكان يفترض بهم مواصلة حياتهم إلى جانبها وفي منزل واحد ومقاعد الدراسة.
وأكدت بزي أن ابنتها، رغم إصاباتها البالغة وفقدانها معظم قدرتها على الرؤية، مصممة على مواصلة تعليمها وتحقيق النجاح.
وقالت: "ستحمل حكاية إخوتها، وتحمل اسم بابا، وتكون بأعلى المراتب وتصل لأعلى المستويات وتنجح".
وتابعت بزي أن ابنتها تريد إثبات أن ما تعرضت له عائلتها لن يمنعها من مواصلة حياتها، مضيفة: "قد ما تجربوا تقتلونا، ما رح تموت فينا عزيمتنا وإصرارنا إنه نكمل رغم كل شيء صار معنا".
** طفلة ترفض المواجهة
وفي شهادة أخرى على تداعيات الحرب على الأطفال اللبنانيين، تحدثت الطفلة لورين عبد الصمد (8 أعوام) لمراسل الأناضول عن تجربتها مع رياضة الشطرنج وقرارها الانسحاب من إحدى المنافسات عندما أصبحت المواجهة مع لاعبة إسرائيلية.
وقالت لورين إنها بدأت ممارسة الشطرنج وشاركت في بطولات عدة قبل أن تسافر للمشاركة في بطولة العالم، لكنها قررت الانسحاب احتجاجًا على ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية على أبناء الجنوب اللبناني.
وأوضحت أن قرارها جاء على خلفية ما شاهدته من "هدم للبيوت وقتل لأطفال الجنوب"، معتبرة أن هذه التصرفات "غير جيدة".
وعن إمكانية اللعب أمام لاعبين إسرائيليين، قالت: "حتى لو قانون النادي بيسمحلي، أنا ما بدي ألعب".
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان رغم توقيع البلدين، برعاية أمريكية، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار"، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح "حزب الله".
وبحسب حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية بتاريخ 17 سبتمبر/ أيلول 2026، بلغ عدد الضحايا 4386، فيما تجاوز عدد الجرحى 12 ألفًا، بينهم مئات الأطفال والنساء، جراء الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 مارس/ آذار 2025.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطين المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.